خليل الصفدي

380

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

يحاصرها . وقام ابنه نور الدين مقامه في ولاية الشام . ومولده يوم الأحد سابع عشر شهر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة . وفتح رحمه اللّه [ 140 جهنىّ ] حصونا ومدنا كثيرة . وأظهر بحلب السّنّة ، وغيّر البدع وأقام شعار الدين ، وأبطل من التأذين ما كان للرافضة ، ونشر مذاهب السّنّة وحاصر دمشق مرتين ولم يقدّر له ملكها ، ثم قصدها الثالثة . فتمّ له أمرها صلحا « 1 » في يوم الأحد عاشر شهر صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة . فضبط أمورها وحصّن سورها . وبنى بها المدارس والمساجد والرّبط والزوايا ، وعمّر بها البيمارستان « 2 » المشهور . قال ابن الأثير : وعمّر بدمشق دار الحديث ، ووقف عليها وقوفا كثيرة . وهو أول من بنى دارا للحديث فيما علمنا - ووسّع أسواقها وطرقاتها ، وأبطل المكوس والمغارم كدار البطيخ « 3 » ، ودار البقل ، وضمان النهر والكيالة ، وسوق الغنم وغير ذلك « 4 » . وأمر بترك ما كان يؤخذ على الخمر من المكس ، وعاقب على شربها ، وأقام حدودها . واستنقذ من العدو معاقل . وجاهد الفرنج وبذل الجهد فيهم وأسر من ملوكهم جماعة كجوسلين وابنه ، وابن الفنش وقومس [ 140 ب ] طرابلس « 5 » . وكان شديد البأس والإقدام في الحروب وحكى عنه بعض خدّامه أنه كان يسأل اللّه تعالى أن يحشره في بطون السباع وحواصل الطير .

--> الأعشى 5 / 82 ) . ( 1 ) انظر الروضتين 1 / 33 وما بعدها . ( 2 ) يريد البيمارستان النوري ، الذي يقع في سوق الحميدية بدمشق . ( 3 ) لعلها ( خان البطيخ ) الذي يقع شمالي قلعة دمشق ( غوطة دمشق ص 244 ج 1 ) . ( 4 ) انظر تاريخ ابن القلانسي ص 328 - 329 والروضتين 1 / 96 . ( 5 ) القومس : الأمير . وهو تعريب لكلمة ( comes ) والفرنسية ( comte ) . وانظر السلوك 59 .